عباس العزاوي المحامي
228
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
قطعة إلى أصحابها ببدل وهؤلاء يتحكمون بالأفراد ما شاؤوا ، فيستخدمونهم كالأسرى . يأخذون منهم كل أتعابهم ، ولا تجري بينهم أحكام شرعية ولا قانونية . وإن الشيخ الذي ينصب يستولي على أموال سابقه وأملاكه ، وله أن يملكها إلى غيره . . وهذه الأحوال قد لاحظتها الحكومة وعنيت بأمر هؤلاء ، فأعلنت إلغاء الالتزام أيام نامق باشا ، وأراد هذا الوزير إدخال هذه العشائر ضمن إدارة منظمة ، فاختار أحد المشايخ ( قائممقاما ) وجعل موظفين معه ، ولكن هؤلاء لم يقدروا منفعة ذلك ، ولم يعملوا لإزالة ما كانوا يتألمون منه ، من أخذ رسوم للخزانة ، ولم يبالوا بالأصول الجديدة العدلية فظنوا ذلك تثقيلا عليهم ، وزيادة ضرائب وتضييقات . . الأمر الذي اضطر الحكومة أن تعود إلى الالتزام . . وهل تأمن العشائر من الحكومة وهي التي ضيقت على هؤلاء الشيوخ في أخذ ضرائب ثقيلة ؟ ! كان قد عهد بالالتزام لمدة ثلاث سنوات إلى ناصر باشا عن السنين السابقة ، فانتهت مدة التزامه ، وحل أمد الالتزام الجديد ، فجاء شيوخ المنتفق لأجل المزايدة إلى بغداد . . ولما كان ذلك ينافي إدارة الدولة وقاعدتها الأصولية العدلية شاهدت هذه الاستعمالات السيئة بأم عينها . ومن ثم قررت أنه لا يجوز إحالتها كالسابق ، وأن فصل بعض الأماكن إلى الألوية المجاورة كان غلطا ، وصارت تشعر أنها كانت على ضلال . . وأن ما أصابها من نكبات وسيئات عادت خواطر قاسية ، فزادت الشكاوى من هذه الحالات السابقة . . فتعلقت إرادة الدولة في أن تنضم المواطن الباقية إلى إدارة الدولة . ومن ثم دخلت العشائر في إدارة جديدة واختير أحد هؤلاء الشيوخ